ابن سبعين
130
بد العارف
تغلبه عيناه . ويغتسل كل يوم عند الزوال ، ويتبخر بالقسط والبخور والروائح الطيبة . ويكون ثوبه وأكله حلالا ويخلص النية لله تعالى في طلب العفو والنجاة والرغبة فيما عنده ، وما يقرب إلى الله لا إلى الدنيا وحضرتها والمنزلة عند أهلها . ويقيم معتكفا حتى يبلغ غايته بحسب ما تكون عنايته ، والعادة المعروفة ستة توابع وهي اثنان وأربعون يوما . ويكثر من قراءة القرآن والدعاء والذكر ، وترديد حروف القسم وماهيتها في نفسه ولسانه . ويستحب ان يقول هذا الدعاء وهو : اللهم يا من هو فوق كل فوق وليس له فوق ، يا من هو تحت كل تحت وليس له تحت . يا من هو أول كل شيء وليس له أول ، يا من هو آخر كل شيء وليس له آخر . يا واحد لا واحد غيرك كل واحد له شبه ، وأنت الواحد الذي لا شبه لك . يا من هو هو أسألك بألم والرد وكهيعص . يا رب يا رب يا ربنا يا جليل أحد يا أحد أجل يا أحد يا صمد أنت الأبد الذي خلقت كل شيء . الباقي الذي لا يفنى . انما يكفيك من الشيء المشيئة ان تشاء فيكون ما شئت . يا رب أمرك حتم جزم ، وفعلك عزم ، وقضاؤك عدل ، وأنت الأول الدائم . يا مخلص يا مستخلص يا محقوق بالاخلاص . يا ذا المعارج لا إله إلا أنت ، أنت على كل شيء قدير . وبكل شيء محيط . هب لي منك علما تورثني به العلم النافع واجعلني خلفا لمن سلف من الأولياء انك على ما تشاء قدير . وعلامة صحة الحال في ذلك إذا تم لك سبع ترى نوعا ما ، وإذا تم الثاني ترى آخر وكذا إلى آخر الأمد المذكور ، وبحسب ما يكون الصوفي مرادا ويشاهد أرواح الأنبياء ويسمع منهم ما يحتاج اليه . ولولا خوف التطويل وانحفاز الوقت لذكرت لك كيفية العمل وأنواعه ، والمستحسن منه ، وما هو الذي كان العمل عليه ، والمشهور عند السلف . فاقنع باليسير ولا تركن إلى عادتك بوجه فالعادة هي التي ترذل بالمسترشد وتبذل في ضلالته حدها وغرضها من السعادة فقدها وضدها . وهذا الضرب الذي ذكرته لك هو الذي يعظم الغزالي وبه كان